في ليلة شاتية شديدة البرودة، كان “أحمد” يسير مسرعاً لحاقاً بآخر حافلة متجهة إلى قريته. كان يرتدي معطفاً صوفياً ثقيلاً ودافئاً اشتراه حديثاً. وهو في طريقه إلى المحطة، مرّ برجل عجوز يجلس على الرصيف، يرتجف بشدة من البرد ويضم جسده الهزيل محاولاً الاحتماء بقطع من الكرتون.
توقف أحمد، ونظر إلى ساعته؛ الحافلة ستتحرك بعد دقائق، وإذا تأخر سيبق في المدينة. نظر إلى العجوز، ثم دون تردد، خلع معطفه الجديد وألبسه للعجوز، ودسّ في جيبه بعض النقود، ثم ركض نحو المحطة.
وصل أحمد ليرى الحافلة تتحرك أمامه وتختفي في الظلام. تنهد بضيق وجلس على مقعد المحطة الخشبي وهو يشعر ببرد الليل ينهش جسده. لكن فجأة، توقفت سيارة أمامه، ونزل منها رجل وقال له: “يا بني، رأيتك من بعيد تركض، ورأيت ما فعلته مع العجوز. أنا متوجه إلى قريتك، هل تسمح لي بأن أُقلك؟”. ركب أحمد السيارة الدافئة، وأدرك أن دفء العطاء يعود دائماً لصاحبه بطرق لا يتوقعها.